علي بن يوسف القفطي
355
إنباه الرواة على أنباه النحاة
حرف الهاء 801 - هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم أبو طاهر خطيب حلب ( 1 ) فيه فضل وتميز ، ووقار وسمت وحسن هيئة ، وكانت له يد في العربية والصلاح . تصدّر ببلده ، وأفاد الناس ، وحصّل أصولا حسانا ، وكان له جماعة يلازمونه للاستفادة منه ، ولحسن مفاكهته . وصنف كتابا في النحو وسماه اللحن الخفيّ ، يرجع إلى علم القرآن ، وصنف كتابا في المناجاة ، وكتب بخطه شرح سيبويه لأبى سعيد السّيرافيّ ، رأيته عند أولاده بحلب ، ورأيت في تركته المخلفة عنه كتاب سيبويه يشبه أن يكون بخط أحد ولدى ( 2 ) عثمان بن جنّى ، وعليه خط أبى عليّ الفارسي ؛ في عدة مجلدات ، قد عدم أحدها ، وكانت عنده أصول في الكتب الأدبية بخط المشايخ ، وكانت نفسه شريفة - رحمه اللَّه . ورحل إلى الحجاز واجتاز ببغداذ ، وروى عنه بعض أهلها كتاب المناجاة له ، وعاد إلى حلب . وتوفى بها في أواخر جمادى الآخرة من سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وقد قارب التسعين ، ودفن ظاهر باب الأربعين في الموضع المعروف بالجبيل ( 3 ) ، في حظيرة له ولأهله ، وهو قدام محرابها ، وعنده أخوه علي بن أحمد بن عبد الواحد ، ومن مات من أولاده - رحمهم اللَّه أجمعين .
--> ( 1 ) ترجمته في بغية الوعاة 406 ، وتلخيص ابن مكتوم 226 ، وكشف الظنون 1548 ، ومعجم الأدباء 19 : 264 ، ( وطبع خطأ باسم هارون ) . ( 2 ) كذا في الأصلين ؛ والذي ذكره ياقوت في معجم الأدباء ( 12 : 91 ) أن له من الأولاد ثلاثة : على وعال وعلاء ، وكلهم أدباء فضلاء ، قد خرّجهم والدهم ، وحسن خطوطهم ؛ فهم معدودون في الصحيحى الضبط ، وحسنى الخط . ( 3 ) الجبيل : بلد في شرقيّ بيروت ؛ ذكر ياقوت أنه من فتوح يزيد بن أبي سفيان .